القاضي سعيد القمي
316
شرح توحيد الصدوق
سبحانه . وأمّا سرّ سببيّة إطاعته للّه لإطاعة كلّ شيء له ، فلأنّ ثمرة الإطاعة ونتيجة قرب الفرائض والنّوافل هي « المحبوبيّة التامة » الّتي بها يكون اللّه سمع العبد وبصره ويده ورجله وجميع قواه ، فيفعل ذلك العبد كلّ أفعاله باللّه تعالى وقوّته وسلطانه ، فيكون كلّ شيء مطيعا له كما كان مطيعا للّه . وفي الوحي القديم : « يا ابن آدم أطعني أجعلك مثلي : إذا قلت للشيء : « كن » فيكون » فمن الأولى ترى أولياء اللّه يستأنس معهم الوحوش في الصّحاري ويجعلون مطاياهم السّباع الضّواري ، ومن الثانية « 1 » تراهم يتصرّفون في العالم بأنواع خوارق العادات وأصناف المعجزات . ثمّ قال : « يا فتح ! من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فغمن « 2 » أن يسلّط عليه سخط المخلوق » « إرضاء الخالق » « 3 » هو العمل بمقتضى رضاه وفي الخبر أنّ موسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام قال : « ربّ دلّني على أمر فيه رضاك حتّى أعمله فأوحى اللّه إليه انّ رضاي في كرهك وأنت - لا تصبر على ما تكره فقال : « يا ربّ دلّني عليه » قال : « رضاي عنك في رضاك بقضائي « 4 » » - انتهى . و « الرّضاء بقضاء اللّه » ، هو ترك الاعتراض والسّخط وهذا لطائفة . وفي وجه آخر ، هو سرور القلب بالمحبوب والمكروه ، فإذا كان العبد راضيا بقضاء اللّه وصار مسرورا بكلّ ما آتاه
--> ( 1 ) . ومن الثانية : أي من الإطاعة . ( 2 ) . فغمن : فقمن د . ( 3 ) . الخالق : المخلوق ن . ( 4 ) . قريب منه ما في أصول الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرضاء بالقضاء ، حديث 7 بغير هذه العبارة .